النويري
316
نهاية الأرب في فنون الأدب
أو المرأة فلا يعرض له أحد حتّى يأتيه صاحبه فيأخذه ، ولا يغلق أحد بابه ، وأدرّ العطاء ، وبنى مدينة الرزق ، وجعل الشّرط أربعة آلاف . وقيل له ، إن السبيل مخوفة فقال : « لا أعانى شيئا وراء المصر حتّى أصلح المصر ، فإن غلبني فغيره أشدّ غلبة منه » . فلما ضبط المصر وأصلحه تكلَّف ما وراء ذلك وأحكمه ، وهو أول من سير بين يديه بالحراب والعمد ، واتخذ الحرس خمسمائة لا يفارقون المسجد . واللَّه أعلم . ذكر عمال زياد بن أبيه قال : ولمّا ولى زياد استعان بعدّة من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ورضى عنهم ، منهم عمران بن حصين الخزاعي ولَّاه قضاء البصرة ، وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب . فأمّا عمران فاستعفاه من القضاء فأعفاه ، واستقضى عبد اللَّه بن فضالة الليثي ، ثم أخاه عاصم ، ثم زرارة بن أوفى . وجعل خراسان أرباعا ، فاستعمل على مرو أمير بن أحمر اليشكري وعلى نيسابور خليد بن عبد اللَّه الحنفي ، وعلى مرو الرّود والفارياب والطَّالقان قيس بن الهيثم ، وعلى هراة وباذغيس وبوشنج نافع بن خالد الطائي ، ثم عزله واستعمل الحكم بن عمرو الغفاري ، وكانت له صحبته ، وكان زياد قد قال لحاجبه : ادع لي الحكم ( يريد الحكم بن أبي العاص الثقفي ) ليوليه خراسان ، فجاء بالحكم الغفاري ، فقال له زياد : ما أردتك ولكن اللَّه أرادك ، فولَّاه خراسان وجعل معه رجالا على جباية الخراج ، منهم أسلم بن زرعة الكلابي وغيره ، وغزا الحكم طخارستان فغنم غنائم كثيرة ثم مات ، واستخلف أنس بن